وربما يستشكل البعض وصف الله - عز وجل - بالأولية مع وصفه بدوام الخالقية والقدرة والفاعلية، فإذا كان الله هو الأول الذي ليس قبله شيء، فهل يعني ذلك أنه كان معطلا عن الفعل ثم أصبح خالقا فاعلا قادرا بعد أن لم يكن؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله - عز وجل - موصوف بأنه مريد فعال، يفعل ما يشاء وقت ما يشاء كما قال تعالى: { ذُو العَرْشِ المَجِيد فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } [البروج:15/16] ، وقد بين الله - عز وجل - أنه قبل وجود السماوات والأرض لم يكن سوى العرش والماء كما جاء في قوله: { وَهُوَ الذِي خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلى المَاء } [هود:7] ، ومن حديث عِمْرَانَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَال: ( كَانَ اللهُ وَلمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلى المَاءِ، ثُمَّ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُل شَيْءٍ ) (1) ، وربما يسأل سائل ويقول: وماذا قبل العرش والماء؟
(1) البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده 3/1166 (3019) .