فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1188

والآخر سبحانه هو المتصف بالبقاء والآخرية فهو الآخر الذي ليس بعده شيء الباقي بعد فناء الخلق (1) ، وهنا سؤال يطرح نفسه عن كيفية الجمع بين وصف الله - عز وجل - بأنه الآخر الباقي الذي ليس بعده شيء وبقاء المخلوقات في الجنة ودوامها وأبديتِها كما قال تعالى عن أهل الجنة ونعيمها ودوام متعتها ولذتها: { قَال اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدِينَ فِيهَا أَبَدا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلكَ الفَوْزُ العَظِيمُ } [المائدة:119] ، وقال - عز وجل - عن أهل النار وعذابها ودوام الشقاء لأهلها: { وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولهُ فَإِنَّ لهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالدِينَ فِيهَا أَبَدا } [الجن:23] ، وما تفسير قوله تعالى: { وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام } [الرحمن:27] ، وحديث مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: ( وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ) (2) ؟

(1) انظر في المعنى اللغوي: كتاب العين 4/303، ولسان العرب 4/11، والنهاية في غريب الحديث 1/29 والمفردات ص68، واشتقاق أسماء الله ص204 .

(2) انظر ص301 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت