فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1188

ذكر ابن القيم أن التعبد لله باسمه الآخر أن تجعله وحده غايتك التي لا غاية لك سواه ولا مطلوب لك وراءه، فكما انتهت إليه الأواخر، وكان بعد كل آخر فكذلك اجعل نهايتك إليه، فإن إلى ربك المنتهى، انتهت الأسباب والغايات فليس وراءه مرمى ينتهي إليه طريق (1) .

وعند تحقيق التوحيد في الاسم تجد الموحد يعود بافتقاره إلى ربه، ويجعل المرجعية في فعله إلى ما اختاره لعبده، لعلمه أن الله - عز وجل - مالك الإرادات ورب القلوب والنيات يصرفها كيف شاء، فما شاء أن يزيغه منها أزاغه، وما شاء أن يقيمه منها أقامه، قال الله تعالى: { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لنَا مِنْ لدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ } [آل عمران:8] ، فهو سبحانه الذي ابتدع الخلق بقدرته ابتداعا، واخترعهم على مشيئته اختراعا، وهو الذي ينجي من قضائه بقضائه، وهو الذي يعيذ بنفسه من نفسه، وهو الذي يدفع ما منه بما منه فالخلق كله له، والأمر كله له، والحكم كله له، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وما شاء لم يستطع أن يصرفه إلا مشيئته، وما لم يشأ لم يمكن أن يجلبه إلا مشيئته؛ فلا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو ولا يهدي لأحسن الأعمال والأخلاق إلا هو ولا يصرف سيئها إلا هو، قال - عز وجل: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لفَضْلهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } [يونس:107] (2) .

(1) طريق الهجرتين 1/49 بتصرف .

(2) السابق 1/53 بتصرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت