اسم الله الآخر يدل على ذات الله وصفة الآخرية والبقاء بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، وقد تقدمت الأدلة عند شرح الاسم على بقاء الحق بقاء ذاتيا، وأن ما سواه باق بإبقائه، إن شاء أبقاه وإن شاء أفناه، فبقاء المخلوقات في الآخرة لا لذاتها ولكن بعطاء من الله لإكرام أهل طاعته وإنفاذ عدله في أهل معصيته، ومن ثم فإن الله - عز وجل - هو الأخر الموصوف بالآخرية المطلقة، واسم الله الآخر يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه الأول، والاسم أيضا دل على صفة من صفات الذات .
الدعاء باسم الله الآخر دعاء مسألة .
النصوص الواردة في اسم الله الأول شواهد لدعاء المسألة باسم الله الآخر، وهي أيضا شواهد لاسميه الظاهر والباطن، ويمكن الدعاء بالمعنى الذي دل عليه الاسم لأن معنى الآخر هو الذي تنتهي إليه الأمور، وهو الذي بيده تصريف المقادير، وكل دعاء حول هذا المعنى يدخل تحت دعاء المسألة، كما ورد عند أبي داود وحسنه الألباني من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا قال: ( اللهمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ ) (1) .
وعنده أيضا وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أصبح: ( اللهمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: اللهمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا و بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ ) (2) .
الدعاء باسم الله الآخر دعاء عبادة .
(1) أبو داود في الجهاد، باب ما يدعى ثم اللقاء 3/42 ( 2632) ، صحيح الجامع (4757) .
(2) أبو داود في الأدب، باب ما يقول إذا أصبح 4/317 ( 5068) ، صحيح الجامع (353) .