فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1188

أما صفات الله - عز وجل - ومنها وجهه وعزته وعلوه ورحمته ويده وقدرته وملكه وقوته فهي صفات باقية ببقائه ملازمة لذاته حيث البقاء صفة ذاتية لله كما أن الأزلية صفة ذاتية له أيضا، فلا بد إذا أن نفرق بين صفات الأفعال الإلهية وأبديتها، ومفعولات الله الأبدية وطبيعتها، وهذا ما جاء به القرآن حيث فرق بين نوعين من البقاء، الأول هو بقاء الذات بصفاتها كما في قوله تعالى: { كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام } [الرحمن:27] ، والنوع الثاني من البقاء بقاء المفعولات وأبديتها كالجنة والنار قال تعالى: { وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [الأعلى:17] ، فالآية الأولى دلت على صفة من صفات الذات وهى صفة الوجه، ودلت على بقاء الصفة ببقاء الذات، فأثبتت بقاء الذات بصفاتها، وأثبتت فناء ما دونها أو إمكانية فنائه، إذ أن الله هو الأول والآخر وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء .

ومن معاني اسم الله الآخر أنه الذي تنتهي إليه أمور الخلائق كلها كما ورد عند البخاري من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( اللهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ ) (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) البخاري في الدعوات، باب فضل من بات على الوضوء 1/97 (244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت