فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1188

وروى أبو داود وصححه الألباني من حديث أَبِى سَعِيدٍ الخُدْرِي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستفتح في صلاته قبل القراءة بقوله: ( أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ) (1) .

شرح الاسم وتفسير معناه .

السميع في اللغة على وزن فَعِيل من أبْنِيةِ المُبالغة، فعله سَمِعَ يسَمْع سَمعا، والسَّمْعُ في حقنا ما وَقر في الأُذن من شيء تسمعه، والسمع صفة ذات وصفة فعل، فصفة الذات يعبر به عن الأذن والقوة التي بها يدرك الأصوات كما في قوله: { خَتَمَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ } [البقرة:7] ، أما صفة الفعل فتارة يكون السمع بمعنى الاستماع والإنصات كقوله تعالى: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا } [الأحقاف:29] ، وتارة يعبر به عن الفهم كما قال تعالى: { قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا } [البقرة:93] ، أي فهمنا قولك ولم نأتمر بأمرك، وتارة يعبر به عن الطاعة كقوله: { وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } [البقرة:285] ، أي فهمنا وأتمرنا (2) .

والسميع سبحانه هو المتصف بالسمع كوصف ذات ووصف فعل، فوصف الذات وصف حقيقي نؤمن به على ظاهر الخبر في حقه، وظاهر الخبر ليس كالظاهر في حق البشر كما يتوهم من تلوث عقله بالتشبيه والتعطيل، لأننا ما رأينا الله - عز وجل - وما رأينا كيفية سمعه، وما رأينا مثيلا لذاته ووصفه .

(1) أبو داود في كتاب الصلاة، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك 1/206 (775) ، وانظر صحيح أبي داود 1/148 (701) .

(2) مفردات ألفاظ القرآن ص425، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص75، والنهاية في غريب الحديث 2/401 ولسان العرب 8/162، وبدائع الفوائد 2/308 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت