وليس إثبات الصفات تشبيها أو تجسيما كما أشار بعضهم على الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة: ( ليس كمثله شيء وهو العزيز الحكيم ) ، بدلا من قول الله - عز وجل: { ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى:11] ، فاعتقد أن إثبات السمع في حق الله تشبيه، وأنه لا بد أن يكون سمع الله بأذن كما هو شأن الإنسان في كيفية سمعه، ومن ثم حرف الكلام عن موضعه، وهذا باطل لأن الله يسمع بالكيفية التي تناسب عظمته، وهو الذي يعلم حقيقة سمعه وكيفيته .
قال الأَزهري: ( والعجب من قوم فسَّروا السميعَ بمعنى المسْمِع فِرارًا من وصف الله بأَن له سَمْعا، وقد ذكر الله الفعل في غير موضع من كتابه؛ فهو سَمِيع ذو سَمْعٍ بلا تكييفٍ ولا تشبيه بالسمع من خلقه، ولا سَمْعُه كسَمْعِ خلقه، ونحن نصف الله بما وصف به نفسه، بلا تحديد ولا تكييف، ولست أُنكر في كلام العرب أن يكون السميع سامِعًا ويكون مُسْمِعا ) (1) .
أما السمع كوصف فعل لله - عز وجل - فهو السمع الذي يتعلق بمشيئته سبحانه، أو على المعنى الخاص الذي فيه إجابة الدعاء أو إسماع من يشاء، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: ( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ) (2) .
(1) لسان العرب 8/163.
(2) مسلم في كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره 1/310 (415) .