وعند البخاري في الأدب المفرد من حديث عبد الرحمن بن يزيد قال: ( كان الربيع يأتي علقمة يوم الجمعة، فإذا لم أكن ثمة أرسلوا إلى، فجاء مرة ولست ثمة، فلقيني علقمة وقال لي: ألم تر ما جاء به الربيع؟ قال: ألم تر أكثر ما يدعو الناس، وما أقل إجابتهم؟ وذلك أن الله - عز وجل - لا يقبل إلا الناخلة من الدعاء، قلت: أو ليس قال ذلك عبد الله؟ قال: وما قال؟ قال: قال عبد الله: لا يسمع الله من مسمع، ولا من مراء ولا لاعب إلا داع دعا بتثبت من قلبه، قال: فذكر علقمة؟ قال: نعم ) (1) .
الدعاء باسم الله السميع دعاء عبادة .
الإيمان بالاسم له أثر كبير على اعتقاد العبد وسلوكه، أما الاعتقاد فالموحد يعلم أن الله - عز وجل - من فوق عرشه يسمع كل صغيرة وكبيرة في خلقه، وأنه سبحانه متوحد في سمعه وبصره، له الكمال المطلق كما قال تعالى عن نفسه: { ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } [الشورى:11] .
روى ابن ماجة وحسنه الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( الحَمْدُ للهِ الذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لقَدْ جَاءَتِ المُجَادِلةُ إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُول؛ فَأَنْزَل اللهُ: { قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْل التِي تُجَادِلكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [المجادلة:1] ) (2) .
(1) الأدب المفرد (606) ، وانظر مصنف ابن أبي شيبة 6/34 (29270) ، والرواية لا يصح رفعها ولكنها محفوظة من كلام ابن مسعود رضي الله عنه، انظر العلل المتناهية لابن الجوزي 2/841 .
(2) ابن ماجة في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية 1/67، (188) ، ظلال الجنة (625) .