وأما أثر الإيمان بالاسم على سلوك العبد فإن الموحد يراقب ربه في سره وعلانيته لعلمه أن الله من فوق عرشه يسمعه وهو عليم بسره ونجواه، ومن ثم يتقيه ويخشاه ولا يخاف من أحد سواه، قال - عز وجل: { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلى وَرُسُلنَا لدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } [الزخرف:80] .
كما أن الصادق في توحيده لاسم الله السميع هو الذي يسمع بسمع الله؛ فلا يسمع إلا ما يحبه ويرضاه، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال فيما يروي عن رب العزة - جل جلاله: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِليَ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِليَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَليْهِ، وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلي بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ ) (1) .
والمقصود بقوله كنت سمعه الذي يسمع به أي يحفظه الله في سمعه ويهيأ الأسباب لحفظه، وذلك لمداومة العبد على حفظ الله في شرعه، وليس المقصود اتحاد الذات أو الحلول كما زعم الغلاة، فالعبد يحفظ سمعه بالتزامه منهج الله - عز وجل - فلا يؤذي الناس بسمعه كأن يتحسس عوراتهم أو يخوض في أعراضهم أو يشهر بزلاتهم، أو ما شابه ذلك مما هو مستقبح في الشرع.
(1) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/ 2384 (6137) .