وفي رواية مسلم: ( إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلاَ إِنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ عَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ) (1) ، وصفة العين صفة ذاتية حقيقية نؤمن بها تصديقا لخبر الله ولا نسأل عن الكيفية؛ لأننا ما رأينا الله، وما رأينا لعينه مثيلا، فالله - عز وجل - له عينان حقيقيتان تليق بذاته سبحانه، وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: { قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه:46] .
وأما الإبصار كوصف فعل فالله - عز وجل - ينظر إلى بعض خلقه دون بعض نظرة تعطف ورحمة ورأفة وتنعيما وقربة فهو من باب الخصوص، قال تعالى عن أعدائه: { إِنَّ الذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ الله وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [آل عمران:77] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ .. الحديث ) (2) ، واسم الله البصير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه السميع - عز وجل - .
الدعاء باسم الله البصير دعاء مسألة .
(1) مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفة وما معه4/2248 (2933) .
(2) البخاري في المساقاة، باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة 6/ 2710 (7008) .