والشاهد أن الاسم ورد في هذه المواضع مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية، وقد ورد في السنة عند البخاري من حديث أَبِى هريرة - رضي الله عنه - أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ في السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلذِي قال: الحَقَّ وَهْوَ العَلِىُّ الكَبِيرُ ) (1) .
شرح الاسم وتفسير معناه .
الكبير في اللغة من صيغ المبالغة فعله كَبُرَ كِبَرًا وكُبْرًا فهو كبير، والكبر نقيض الصغر كبر بالضم يكبر أي عظم، والكبير والصغير من الأسماء المتضايقة التي تقال عند اعتبار بعضها ببعض، فالشيء قد يكون صغيرا في جنب شيء وكبيرا في جنب غيره ويستعملان في الكمية المتصلة كالكثير والقليل والمنفصلة كالعدد (2) .
ويكون الكبر في اتساع الذات وعظمة الصافات نحو قوله تعالى: { فَجَعَلَهُمْ جُذَاذا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ } [الأنبياء:58] ، وقوله: { فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا } [الفرقان:52] ، وأيضا في التعالي بالمنزلة والرفعة كقوله: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا } [الأنعام:123] .
(1) البخاري في التفسير، باب تفسير سورة الحجر 4/1736 (4424) .
(2) لسان العرب 5/125، ومفردات ألفاظ القرآن ص 696 .