والكبير سبحانه هو العظيم في كل شيء، عظمته عظمة مطلقة، وهو الذي كبر وعلا في ذاته، قال تعالى: { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } [البقرة:255] ، روي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: ( ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ) (1) ، وهو الكبير في أوصافه فلا سمي له ولا مثيل، ولا شبيه ولا نظير، قال تعالى: { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } [مريم:65] ، وهو الكبير في أفعاله فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلاله، قال تعالى: { لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ } [غافر:57] ، وهو سبحانه المتصف بالكبرياء ومن نازعه في ذلك قسمه وعذبه، روى مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاء رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ ) (2) ، فهو سبحانه الكبير الموصوف بالجلال وعظم الشأن، وهو المنفرد بذاته وصفاته وأفعاله عن كل من سواه فله جميع أنواع العلو المعروفة بين السلف (3) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله الكبير يدل على ذات الله وعلى صفة الكِبَر بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الكِبَر وحدها بدلالة التضمن، وعند البخاري من حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ ) (4) .
(1) تفسير الطبري 24/25 .
(2) مسلم البر والصلة والأدب، باب تحريم الكبر 4/2023 (2620) .
(3) شرح أسماء الله الحسنى للرازي ص267 والمقصد الأسنى ص299، والأسماء والصفات للبيهقي ص52 .
(4) البخاري في الأذان، باب ما يذكر في الفخذ 1/145 (364) .