دلالة الاسم على أوصاف الله .
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة الحق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: { وَيَمْحُ الله البَاطِلَ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [الشورى:24] ، فالحق سبحانه هو الذي يحق الحق بكلماته، واسم الله الحق يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والخبرة والعزة والقدرة والمشيئة والحكمة والعدل والقوة والكبرياء والعظمة، وغير ذلك من صفات الكمال .
ولذلك لما ذكر الله اسمه الحق ذكر من لوازم ذلك العلو والكبرياء والقدرة، فقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ } [الحج:62] ، وقال: { ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي المَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [الحج:6] ، ولما ذكر فعله المبني على الحق ذكر من لوازم ذلك انتفاء الظلم واتصافه بكمال العدل والعزة: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ } [إبراهيم:20] ، وقال - عز وجل: { وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } [الزمر:69] ، وقال: { وَخَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } [الجاثية:22] ، واسم الله الحق دل على وصف ذات وفعل معا، فباعتبار أن الحق وصف لازم له يستحيل وصفه بضده فهو وصف ذات، وباعتبار إحقاقه الحق وتعلقه بالممكنات فهو وصف فعل .
الدعاء باسم الله الحق دعاء مسألة .