اسم الله العلي يدل على ذات الله وعلى علو الذات والفوقية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى } [طه:5] ، وقال: { إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } [لأعراف:54] ، واسم الله العلي يدل باللزوم على الحياة والقيومية والملك والأحدية والسيادة والصمدية والكبرياء والعظمة والهيمنة والعزة والقوة والقدرة، وغير ذلك من أوصاف الكمال .
وتجدر الإشارة إلى الفرق بين العلو والاستواء، فالعلو وصف ذاتي لله - عز وجل - على الدوام، سواء قبل وجود العرش أو حال وجوده، فالله - عز وجل - فوق جميع الخلق بذاته تنزه عن الحلول والاتحاد والممازجة والاختلاط، فهو بائن من خلقه والخلق بائنون منه وهو عال على عرشه بوصف ذاته قبل خلق السماوات والأرض، أما بعد خلقهما فهو عال على عرشه بوصف ذاته وفعله، لأن الاستواء على العرش وصف فعل يتعلق بمشيئة الله - عز وجل - تم بعد خلق السماوات والأرض، ولذلك ورد في ستة مواضع من القرآن التعبير بقوله ثم استوى على العرش، وهي لغويا تفيد الترتيب والتراخي (1) .
قال تعالى: { الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَل بِهِ خَبِيرًا } [الفرقان:59] (2) ، وعلى ذلك فإن العلو الذي دل عليه اسمه العلي وصف ذاتي من لوازم الذات الإلهية، وهو أعم من الاستواء، فكل استواء علو وليس كل علو استواء (3) .
الدعاء باسم الله العلي دعاء مسألة .
(1) انظر الفصول المفيدة في الواو المزيدة، لأبي سعيد خليل بن عبد الله العلائي ص95 .
(2) وانظر أيضا:سورة الأعراف:54، ويونس:3، والرعد:2، والسجدة:4، والحديد:4 .
(3) انظر حول هذا المعنى: اجتماع الجيوش الإسلامية 1/93، 1/107، ومجموع الفتاوى 5/54 .