فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1188

قال ابن القيم: ( الشكور يوصل الشاكر إلى مشكوره، بل يعيد الشاكر مشكورا وهو غاية الرب من عبده، وأهله هم القليل من عباده، قال تعالى: { وَاشْكُرُوا لله إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة:172] .. وسمى نفسه شاكرا وشكورا وسمى الشاكرين بهذين الاسمين فأعطاهم من وصفه وسماهم باسمه وحسبك بهذا محبة للشاكرين وفضلا، وإعادته للشاكر مشكورا كقوله: { إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا } [الإنسان:22] ، ورضى الرب عن عبده كقوله: { وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } [الزمر:7] ، وقلة أهله في العالمين تدل على أنهم هم خواصه كقوله: { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ:13] ) (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

الشكور يدل على ذات الله وعلى صفة الشكر بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلبًا يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ؛ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ فَشَكَرَ الله لَهُ؛ فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ ) (2) .

(1) مدارج السالكين 2/242، وانظر في تفسير الاسم الأسماء والصفات ص91، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص47، والمقصد الأسنى ص95، وشرح أسماء الله الحسنى للرازي ص260 .

(2) البخاري في الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان 1/75 (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت