أي امنعوا سفهاءكم، ويأتي الحكيم على معنى المدقق في الأمور المتقن لها، فالحكيم هو الذي يُحْكِمُ الأَشياء ويُحْسِنُ دقائق الصِّناعات ويُتقنها، ويقال للرجل إِذا كان حكيمًا قد أَحْكَمَتْه التجاربُ (1) .
والحكيم أيضا هو الذي يُحْكِم الأمر ويقضي فيه ويفصل دقائقه ويبين أسبابه ونتائجه فالحَكِيمُ يجوز أَن يكون بمعنى حاكِمِ مثل قَدِير بمعنى قادر وعَلِيمٍ بمعنى عالِمٍ، واسْتَحْكَمَ الرجلُ إِذا تناهى عما يضره في دينه أَو دُنْياه (2) .
والحكيم سبحانه هو المتصف بحكمة حقيقية عائدة إليه وقائمة به كسائر صفاته، والتي من أجلها خلق فسوى وقدر فهدى وأسعد وأشقى، وأضل وهدى ومنع وأعطى، فهو المحكم لخلق الأشياء على مقتضى حكمته، وهو الحكيم في كل ما فعله وخلقه حكمة تامة اقتضت صدور هذا الخلق، ونتج عنها ارتباط المعلول بعلته والسبب بنتيجته، وتيسير كل مخلوق لغايته، وإذا كان الله - عز وجل - يفعل ما يشاء ولا يرد له قضاء، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، إلا أنه الحكيم الذي يضع الأشياء في مواضعها، ويعلم خواصها ومنافعها ويرتب أسبابها ونتائجها (3) .
(1) لسان العرب 12/143 .
(2) مفردات ألفاظ القرآن ص 248، وكتاب العين 3/67 .
(3) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد ص60 .