فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 1188

ولا يمنع التعفف أن يأخذ الموحد بالأسباب طلبا للغنى، أو حفاظا على النعمة وتقوية النفس والأمة على جهادها في الدعوة، فأجر الصدقة عند الله عظيم، والله - عز وجل - إنما أمر بالنفقة لإظهار التوحيد في اسمه الغني، روى مسلم من حديث عامر بن سعد - رضي الله عنه - قَال: ( كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فِي إِبِلهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَل فَقَال لهُ: أَنَزَلتَ فِي إِبِلكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلكَ بَيْنَهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ، فَقَال: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ ) (1) .

وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ( جَاءَ رَجُل إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال يَا رَسُول اللهِ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَال: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ وَتَأْمُل الغِنَى، وَلاَ تُمْهِل حَتَّى إِذَا بَلغَتِ الحُلقُومَ قُلتَ لفُلاَنٍ كَذَا، وَلفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لفُلاَنٍ ) (2) .

(1) مسلم في الزهد والرقائق 1/287 (751) .

(2) مصنف عبد الرزاق كتاب الوصايا، باب كيف تكتب الوصية 9/54 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت