ولا يمنع التعفف أن يأخذ الموحد بالأسباب طلبا للغنى، أو حفاظا على النعمة وتقوية النفس والأمة على جهادها في الدعوة، فأجر الصدقة عند الله عظيم، والله - عز وجل - إنما أمر بالنفقة لإظهار التوحيد في اسمه الغني، روى مسلم من حديث عامر بن سعد - رضي الله عنه - قَال: ( كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - فِي إِبِلهِ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ، فَلمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَال: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَل فَقَال لهُ: أَنَزَلتَ فِي إِبِلكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَنَازَعُونَ المُلكَ بَيْنَهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ، فَقَال: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول:( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ ) (1) .
وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: ( جَاءَ رَجُل إِلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال يَا رَسُول اللهِ: أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَال: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ وَتَأْمُل الغِنَى، وَلاَ تُمْهِل حَتَّى إِذَا بَلغَتِ الحُلقُومَ قُلتَ لفُلاَنٍ كَذَا، وَلفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لفُلاَنٍ ) (2) .
(1) مسلم في الزهد والرقائق 1/287 (751) .
(2) مصنف عبد الرزاق كتاب الوصايا، باب كيف تكتب الوصية 9/54 .