فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1188

توحيد العبد لاسم الله الغني يقتضي فهمه لمعنى الغنى، وأن الله - عز وجل - هو المنفرد به وكيف ينعكس ذلك على سلوكه؟، فأثره على من أغناه الله من فضله أن يخضع لربه ويتواضع لإخوانه لعلمه أن الله متوحد في غناه، وأثره على من ابتلاه بالمنع أن يظهر بمظهر الغنى تعففا من سؤال غير الله، كما قال تعالى: { للفُقَرَاءِ الذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجَاهِل أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَليمٌ } [البقرة:273] .

روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَال: ( ليْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ وَلكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ ) (1) ، وروى أيضا من حديث عمرو بن تغلب - رضي الله عنه - أنه قال: ( أُتِي رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَال أَوْ سَبْي فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا فَبَلغَهُ أَنَّ الذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قَال: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللهِ إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُل وَأَدَعُ الرَّجُل وَالذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلي مِنَ الذِي أُعْطِي، وَلكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لمَا أَرَى فِي قُلوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلعِ، وَأَكِل أَقْوَامًا إِلى مَا جَعَل اللهُ فِي قُلوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلبَ، فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لي بِكَلمَةِ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حُمْرَ النَّعَمِ ) (2) .

(1) البخاري في الرقاق، باب الغنى غنى النفس5/2368 (6081) .

(2) البخاري في كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء 1/312 (881) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت