دعاء العبادة يتحلى فيه المسلم بوصف الكرم والسخاء والجود والعطاء، لعلمه أن الكريم هو الله وأن التوفيق إلى الفضل بيده هو لا بيد من سواه، ولذلك ينفق ابتغاء وجهه ولا يخش على نفسه الفقر أبدا، قال تعالى: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورا } [الإنسان:9] ، وقال - عز وجل: { مَنْ ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لهُ وَلهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ } [الحديد:11] ، وقال - جل جلاله: { إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لهُمْ وَلهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ } [الحديد:18] .
وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ ) (1) ، وعند مسلم من حديث أنس - رضي الله عنه: ( أَنَّ رَجُلًا سَأَل النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - غَنَمًا بَيْنَ جَبَليْنِ؟ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ؛ فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَال: أَيْ قَوْمِ أَسْلمُوا فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا ليُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الفَقْرَ؛ فَقَال أَنَسٌ: إِنْ كَانَ الرَّجُل ليُسْلمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا فَمَا يُسْلمُ حَتَّى يَكُونَ الإِسْلاَمُ أَحَبَّ إِليْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَليْهَا ) (2) .
(1) ابن ماجه كتاب الأدب، باب إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه 2/1223 (3712) .
(2) مسلم في الفضائل، باب ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم4/1806 (2312) .