ولذلك فإن طريقة الكتاب والسنة في إثبات الصفات هي النفي المجمل والإثبات المفصل بعكس طريقة المتأخرين من المتكلمين، فالله - عز وجل - نفى عن نفسه كل صفات النقص إجمالا فقال: { ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } [الشورى:11] ، وقال: { وَلمْ يَكُنْ لهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [الإخلاص:4] ، وأثبت لنفسه صفات الكمال تفصيلا، فقال: { هُوَ اللهُ الذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الحشر:22/24] ، وغير ذلك من الآيات التي عدد الله فيها أسماءه وأوصافه مثبتا لها ولكمالها ومفصلا في ذلك .
أما المتكلمون فإنهم يجملون في الإثبات ويفصلون في النفي، حيث أثبت بعضهم أسماء الله مفرغة من الأوصاف، وبعضهم أثبت سبع صفات فقط ونازع في بقيتها، وأما التفصيل في النفي الذي يبررون به معنى الأحدية فكقولهم عن ذات الله ومعنى الأحدية فيها، ليس بجسم ولا شبح ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا عظم ولا بذي لون ولا طعم ولا رائحة، ولا بذي حرارة ولا رطوبة ولا يبوسة ولا طول ولا عرض ولا عمق ولا شخص ولا جوهر ولا عرض، ولا يتحرك ولا يسكن ولا ينقص ولا يزداد .. إلى غير ذلك من أنواع اللاءات والنفي الذي يملأ العديد من الصفحات .
وهذه طريقة سقيمة في إثبات التفرد والأحدية تنافى الفطرة وتبعث على الاشمئزاز فهي تماثل قول القائل في مدح ما تميز به الأمير: لست بزبال ولا كناس ولا حمار ولا نسناس، ولست حقيرا ولا فقيرا ولا غبيا ولا ضريرا، وكان يغنى عن ذلك أن يجمل في النفي ويقول: ليس لك نظير فيما رأت عيناي .