فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1188

ومما ينبغي أن يعلم أن النفي الذي يثبت معنى الأحدية ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن وصفا وإثباتا، فنفى السنة والنوم عن الله يتضمن الأحدية في كمال الحياة والقيومية، ونفى الظلم يتضمن كمال العدل، وهكذا في سائر ما نفى الله عن نفسه من أوصاف النقص، وكل نفى لا يستلزم ثبوتا لم يصف الله به نفسه، أما الذي يقول عن الله: ليس بجسم فهل يعنى أنه عرض؟، فيقول: وليس عرضا، فماذا يكون إذا؟ هل يكون شبحا؟ يقول: ولا شبحا، فإن سئل هل هو داخل العالم؟ فيقول: ولا داخل العالم، فخارجه إذًا؟ يقول: ولا خارجه، ولا ولا ولا .. إلى غير ذلك من سفسطة القول ومهاترات النفي، ينفي الصفات من غير إثبات ويظن أن ذلك معنى اسم الله الأحد، وهذا ليس فيه صفة مدح ولا أحدية، بل هو ذم بما يشبه المدح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله الأحد يدل على ذات الله وعلى صفة الأحدية بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد } [الإخلاص:4] ، ويدل على علو الشأن في الحياة والقيومية وسائر الصفات الإلهية بدلالة اللزوم، ولا يلزم من أحدية الحق نفي الصفات عنه كما يتوهم البعض، أو عدم اتصاف الخلق بما يليق بهم لأن الأحد هو المنفرد بوصفه المباين لغيره، فكونه متوحدا في الغنى لا يلزم نفي الغنى المحدود عمن سواه، لأن انفراده وأحديته في الغنى بناء على إطلاق الوصف في مقابل التقييد والنسبية عند غيره، أما تفسير الأحد بأنه الذي لا ينقسم، ثم ترتيب نفي الصفات الإلهية الذاتية والفعلية على هذا المعنى فهذا اصطلاح كلامي باطل كما تقدم ذكره .

(1) انظر في تفسير اسم الله الأحد زاد المسير 9/268، الأسماء والصفات للبيهقي ص29، وتفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص57 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت