اسم الله الصمد يدل على ذات الله وعلى صفة الصمدية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والسيادة والأحدية وكمال السمع والبصر والعلم، ومطلق المشيئة وتدبير الأمر والقدرة والعزة والقوة والحكمة والكبرياء والعظمة وكمال العدل والحكم، وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله الصمد دل على صفة من صفات الذات .
الدعاء باسم الله الصمد دعاء مسألة .
ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق مقرونا باسم الله الأحد في غير موضع كحديث بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - الذي تقدم (1) ، وهو دعاء مسألة لأنه أثنى على الله بذكر أسمائه في طلبه ودعائه، وقد أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ومدحه بذلك .
وعند النسائي وصححه الشيخ الألباني من حديث حنظلة بن علي - رضي الله عنه - أن محجن بن الأدرع حدثه: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَال: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا ) (2) .
الدعاء باسم الله الصمد دعاء عبادة .
دعاء العبادة هو صدق المسلم في اعتماده على الصمد وحسن التوكل عليه، فيعتمد على الله قبل الحركة والسكون، ثم يأخذ بالأسباب حيث ما يكون، ويرضى بما قسمه الله ليقينه أن تقسيم المقادير بيديه، وأن المبتدأ منه والمنتهى إليه، فلا حول له ولا قوة إلا بحول الله وقوته، ولا وصول إلى مراده إلا بمشيئة الله وقدرته .
(1) انظر ص465 .
(2) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر1/386 (1224) ، صحيح أبي داود 2/185 (869) .