فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1188

وكذلك من معاني القرب قرب الحظوة والمنزلة نحو قوله - عز وجل: { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِين فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } [الواقعة:88/89] (1) .

والقريب سبحانه هو الذي يقرب من خلقه كما شاء وكيف شاء، وهو القريب من فوق عرشه، أقرب إلى عباده من حبل الوريد كما قال تعالى: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق:16] ، وقال سبحانه أيضا: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ } [الواقعة:85] .

والقرب في الآيتين إما أن يكون على حقيقته باعتبار ما ورد عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - حيث قال: ( ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ) (2) ، وروى ابن حبان وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) (3) ، فهذا قرب مطلق بالنسبة لله عز وجل، لأنه قريب غير ملاصق، والمخلوقات كلها بالنسبة إليه تتقارب من صغرها إلى عظمة ذاته وصفاته، وهو بعيد غير منقطع بالنسبة لمقاييسنا، فلا يقدر أحد على إحاطة بُعد ما بين العرش والأرض من سعته وامتداده، قال ابن منده في وصف قرب الله: ( لقربه كأنك تراه قريب غير ملاصق، وبعيد غير منقطع، وهو يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى ) (4) .

(1) لسان العرب 1/662، والمفردات ص 663، واشتقاق أسماء الله ص146.

(2) تفسير ابن كثير 3/296 .

(3) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان 2/77 (361) ، انظر السلسلة الصحيحة 1/223 (109) .

(4) مختصر العلو ص 264 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت