فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 1188

وقد يكون القرب قرب الملائكة لأنه ذكر في سياق الآية قرينة تدل على قرب الملائكة حيث قال: { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } [ق:16/17] ، فيجوز هنا أن يكون القرب قرب الملكين .

وأما القرب الوارد في آية الواقعة فهو مقيد بحال الاحتضار لأن الذي يحضر وقتها الملائكة، كما قال - عز وجل: { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } [الأنعام:61] .

كما أن قوله وأنتم لا تبصرون فيه دليل على أنهم الملائكة، إذ يدل على أن هذا القريب في نفس المكان ولكن لا نبصره (1) ، فالله - عز وجل - قريب من فوق عرشه، عليم بالسرائر، يعلم ما تكنه الضمائر، وهو قريب بالعلم والقدرة فيما يتعلق بالخلائق أجمعين وقريب باللطف والنصرة وهذا خاص بالمؤمنين، من تقرب منه شبرا تقرب منه زراعا ومن تقرب منه زراعا تقرب منه باعا، وهو أقرب إلى العبد من عنق راحلته، وهو أيضا قريب من عبده بقرب بملائكته الذين يطلعون على سره ويصلون إلى مكنون قلبه (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله القريب يدل على ذات الله وعلى صفة القرب بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، روى مسلم من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( والذي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ ) (3) ، وهذا القرب وصف ذاتي لا يقتضي مخالطة أو مماسة، فهو قريب من فوق عرشه بكمال وصفه غير ملاصق لخلقه .

(1) مجموع الفتاوى 5/502، 6/ 19، والقواعد المثلى لابن عثيمين ص 65 .

(2) انظر طريق الهجرتين ص44، واجتماع الجيوش الإسلامية ص68، وجامع البيان 2/92.

(3) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب استحباب خفض الصوت بالذكر 4/2077 (2704) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت