الغفور في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعول التي تدل على الكثرة والقوة في الفعل، فعله غفر يغفر غفرا ومغفرة، وأَصل الغَفرِ التغطية والستر، وكل شيء سترته فقد غفرته والمغفر غطاء الرأس، والمغفرة التغطية على الذنوب والعفو عنها، غفرَ الله ذنوبه أَي سترها (1) ، وعند البخاري من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِن اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (2) .
والغفور سبحانه هو الذي يستر العيوب ويغفر الذنوب، ومهما بلغ الذنب أو تكرر من العبد وأراد الرجوع إلى الرب، فإن باب المغفرة مفتوح في كل وقت، ما لم تغرر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، واسم الله الغفور يدل على دعوة العباد للاستغفار بنوعيه، العام والخاص، فالاستغفار من العبد على نوعين:
(1) لسان العرب 5/25، وكتاب العين 4/ 407 .
(2) البخاري في المظالم، باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين 2/862 (2309) .