الأول: الاستغفار العام وهو الاستغفار من صغائر الذنوب، وما يدور من خواطر السوء في القلوب، فالقلب فيه منطقتان: منطقة حديث النفس ومنطقة الكسب فمن المنطقة الأولى تخرج الخواطر التي تتطلب الاستغفار العام، وهي خواطر النفس الأمارة كما ورد في قوله الله تعالى: { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [يوسف:53] ، وعند البخاري عن أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) (1) ، وعند مسلم من حديث الأَغرِّ الْمُزَنِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ( إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ) (2) .
الثاني: الاستغفار الخاص وهو متعلق بمنطقة الكسب بعد تعمد الفعل واقتراف الإثم في اللسان والجوارح كقوله تعالى: { وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [الفرقان:70] .
(1) البخاري في الدعوات، باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة 5/2324 (5948) .
(2) مسلم في الذكر والدعاء والتوبة، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن 4/2075 (2702) .