فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1188

والولاية تولي الأمر كقوله تعالى: { فَإِنْ كَانَ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِل هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } [البقرة:282] ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِذَا صَنَعَ لأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ ) (1) .

والولي سبحانه هو المُتَوَلي لأُمُور خلقه القَائِم على تدبير ملكه، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه كما قال سبحانه: { وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءوفٌ رَحِيمٌ } [الحج:65] ، وقال: { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [الرعد:33] ، وولاية الله لعباده على وجهين:

الوجه الأول: الولاية العامة وهي ولاية الله لشئون عباده، وتكفله بأرزاقهم وتدبيره لأحوالهم، وتمكينهم من الفعل والاستطاعة، وذلك بتيسير الأسباب ونتائجها وترتيب المعلولات على عللها، وتلك هي الولاية العامة التي تقتضي العناية والتدبير، وتصريف الأمور وتدبير المقادير، فالله من فوق عرشه قريب من عباده كما قال: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد } [ق:16] .

(1) مسلم في الأيمان، باب سنان المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه 3/1284 (1663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت