الوجه الثاني: ولاية الله للمؤمنين وهي ولاية حفظ وتدبير سواء كان تدبيرا كونيا أو شرعيا؛ فإن الإرادة الكونية والشرعية عند السلف تجتمعان في المؤمن وتفترقان في الكافر حيث تتوافق إرادة المؤمن مع الإرادة الشرعية والكونية معا، والكافر يخالف الشرعية ويوافق الكونية حتما (1) ، فالولاية الخاصة ولاية حفظ وعصمة ومحبة ونصرة سواء كان في تدبير الله الكوني أو الشرعي قال تعالى: { الله وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [البقرة:257] .
وشرط هذه الولاية الإيمان وتحقيق الإخلاص والمتابعة، قال تعالى: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [يونس:63] .
وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: ( إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب .. الحديث ) (2) ، فولاية الله لعباده المؤمنين مقرونة بولايتهم لربهم فولايتهم ولاية حفظ لحدوده والتزام بتوحيده، قال تعالى: { قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ } [الأنعام:14] (3) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله الولي يدل بالمطابقة والتضمن واللزوم على ما دل عليه اسم الله المولى غير أن الولي دل في أغلب النصوص على الولاية العامة، والمولى دل على الولاية الخاصة كما تقدم ذلك عند ذكر دلالة اسم الله المولي .
(1) انظر شفاء العليل ص280 .
(2) البخاري في الرقاق، باب التواضع 5/2384 (6137) .
(3) شرح العقيدة الطحاوية ص403 .