فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1188

وكذلك فإن الله - عز وجل - هو الحميد الذي يحمده عباده الموحدون لأنهم يعلمون أن الله خلق الدنيا للابتلاء وخلق الآخرة للجزاء، فهم يحمدونه على السراء والضراء ويوحدونه في العبادة والاستعانة والدعاء، حتى يكرمهم بجنته عند اللقاء، فإن ابتلاهم صبروا وإن أنعم عليهم شكروا، ولذلك قال تعالى في وصفهم: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله } [الأعراف:43] ، وقال أيضا: { وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر:34] (1) ، قال ابن القيم:

وهو الحميد فكل حمد واقع: أو كان مفروضا مدى الأزمان

ملأ الوجود جمعيه ونظيره: من غير ما عد ولا حسبان

هو أهله سبحانه وبحمده: كل المحامد وصف ذي الاحسان (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله الحميد يدل على ذات الله وعلى صفة الحمد بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بدلالة التضمن، قال تعالى: { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلكِ فَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ } [المؤمنون:28] ، وقال: { فَلِلهِ الحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ العَالَمِينَ } [الجاثية:36] ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ ) (3) .

(1) الاعتقاد للبيهقي ص62 .

(2) شرح قصيدة ابن القيم 2/215 .

(3) البخاري في الدعوات باب فضل التسبيح 5/ 2352 (6042) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت