والرب فتاح بذين كليهما: عدلا وإحسانا من الرحمن (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
اسم الله الفتاح يدل على ذات الله وعلى صفة الفتح بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، قال تعالى: { الذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ الله قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ } [النساء:141] ، وقال سبحانه: { مَا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } [فاطر:2] ، وقال: { قُل يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالحَقِّ وَهُوَ الفَتَّاحُ العَلِيمُ } [سبأ:26] .
وعند البخاري من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر: ( لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ ) (2) ، وروى أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى - عز وجل - ثُمَّ يَفْتَحُ الله عَلَي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قبلي ) (3) ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فَتَحَ الله مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا ) (4) .
والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والرحمة والعزة والقوة والعدل والحكمة وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله الفتاح دل على صفة من صفات الأفعال .
(1) شرح قصيدة ابن القيم 2/234.
(2) البخاري في الجهاد، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام والنبوة 3/1077 (2783) .
(3) البخاري في التفسير، باب ذرية من حملنا مع نوح 4/ 1746 (4435) .
(4) البخاري في أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج ومأجوج 3/1221 (3169) .