والفتَّاح سبحانه هو الذي يفتح أبواب الرَّحْمة والرزق لعباده أجمعين أو يفتح أبواب البلاء لامتحان المؤمنين الصادقين، فمن الأول ما ورد في قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [الأعراف:96] ، وقوله: { مَا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [فاطر:2] ، قيل معناه ما يأْتيهم به الله من مطر أَو رزق فلا يقدر أَحد أَن يمنعه، وما يمسك من ذلك فلا يقدر أَحد أَن يرسله، ومن الفتح بمعنى فتح البلاء والامتحان ما ورد في قوله تعالى: { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } [الأنعام:44] (1) .
والفتاح هو الذي يحكم بين العباد فيما هم فيه يختلفون، ومنه قوله تعالى: { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } [الأعراف:89] ، وهو - عز وجل - الذي يفتح خزائن جوده وكرمه لعباده الطائعين، ويفتح أبواب البلاء والهلاك على الكافرين وهو الذي يَفتَحُ على خَلقِهِ ما انغلَقَ عليهم من أمورِهِم، فيُيَسّرُها لهم فَضلا منه وكَرَمًا لأن خزائن السماوات والأرض بيده، يفتح منها ما يشاء بحكمته وعلى ما قضاه في خلقه بمشيئته (2) ، قال ابن القيم:
وكذلك الفتاح من أسمائه: والفتح في أوصافه أمران
فتح بحكم وهو شرع إلهنا: والفتح بالأقدار فتح ثان
(1) فتح القدير 4/ 326، وتفسير الطبري 22/ 114، وتفسير الثعالبي 3/ 252.
(2) صحيح البخاري 4/1697، وتفسير القرطبي 14/300، وتفسير ابن كثير 3/539 .