وعند البخاري من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم النحر: ( اللهمَّ اشْهَدْ فَليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ) (1) ، واسم الله الشهيد يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والإحاطة وغير ذلك من أوصاف الكمال، واسم الله الشهيد دل على صفة من صفات الذات إن كان معناه المطلع الرقيب، ودل على صفة من صفات الأفعال إن كان معناه من الشهادة لنفسه ولغيره، وأنه الذي شهد لنفسه بالوحدانية وشهد لأهل الحق بصدقهم .
الدعاء باسم الله الشهيد دعاء مسألة .
ورد الدعاء بالوصف في قوله تعالى عن عيسى - عليه السلام - وأتباعه من الحواريين: { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الله آمَنَّا بِالله وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } [آل عمران:52] ، وقال: { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُون } [المائدة:111] .
وعند الحاكم وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( مَنْ قال: اللهمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَأُشْهِدُ مَلاَئِكَتَكَ وحَمَلَةَ عَرْشِكَ، وأشهد من في السماوات ومن في الأرض أَنَّكَ أَنْتَ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، وحدك لا شريك لك، وأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ، من قالها مرة اعتق الله ثلثه من النار، ومن قالها مرتين أعتق الله ثلثيه من النار، ومن قالها ثلاثا أعتق الله كله من النار ) (2) .
(1) البخاري في الحج، باب الخطبة أيام منى 2/620 (1654) .
(2) مستدرك الحاكم 1/704 (1920) ، السلسلة الصحيحة 1/534 (267) .