فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1188

وشهادة الله لنفسه بالوحدانية تضمنت عند السلف الصالح عدة مراتب، قال ابن أبي العز: ( وعبارات السلف في شَهِدَ تدور على الحكم والقضاء والإعلام والبيان والإخبار وهذه الأقوال كلها حق لا تنافي بينها، فإن الشهادة تتضمن كلام الشاهد وخبره، وتتضمن إعلامه وإخباره وبيانه، فلها أربع مراتب، فأول مراتبها علم ومعرفة واعتقاد لصحة المشهود به وثبوته، وثانيها تكلمه بذلك وإن لم يعلم به غيره بل يتكلم بها مع نفسه ويتذكرها وينطق بها أو يكتبها، وثالثها أن يعلم غيره بما يشهد به ويخبره به ويبينه له، ورابعها أن يلزمه بمضمونها ويأمره به، فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمنت هذه المراتب الأربع، علمه بذلك سبحانه وتكلمه به وإعلامه وإخباره لخلقه به وأمرهم وإلزامهم به ) (1) ، فالله - عز وجل - شهيد يشهد بصدق المؤمنين إذا وحدوه ويشهد لرسله وملائكته، وفوق كل شهادة شهادته لنفسه بالوحدانية، وقد تقدم تفصيل ذلك في اسم الله المؤمن بما يغني عن الإعادة .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله الشهيد يدل على ذات الله وعلى صفة الشهادة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، قال تعالى: { قُل أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } [الأنعام:19] ، وقال: { لَكِنِ الله يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِالله شَهِيدًا } [النساء:166] ، وقال - عز وجل: { وَالله يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [المنافقون:1] .

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت