فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1188

والشهادة تأتي بمعنى الحكم كما ورد عند البخاري من حديث زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أن أم العلاء رضي الله عنها قالت عند وفاة عثمان بن مظعون - رضي الله عنه: ( رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَكرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ الله فَمَنْ يُكرِمُهُ اللهُ .. الحديث ) (1) .

والشهيد سبحانه هو الرقيب على خلقه أينما كانوا وحيثما كانوا، حاضر شهيد أقرب إليهم من حبل الوريد، يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى وعلى العرش استوى فالقلوب تعرفه والعقول لا تكيفه، وهو سبحانه فوق عرشه على الحقيقة، وبالكيفية التي تناسبه وشهادته على خلقه شهادة إحاطة شاملة كاملة، تشمل العلم والرؤية والتدبير والقدرة (2) ، والشهيد أيضا هو الذي شهد لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط كما قال - عز وجل: { شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [آل عمران:19] .

(1) البخاري في الجنائز، باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في كفنه 1/419 (1186) ، وانظر في المعنى اللغوي لسان العرب 3/ 238، وكتاب العين 3/ 398 .

(2) تفسير أسماء الله الحسنى ص، وجامع البيان 7/90 53 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت