فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1188

والمقدم سبحانه هو الذي يقدم ويؤخر وفق مشيئته وإرادته، فالتقديم من أنواع التدبير الذي يتعلق بفعل الله في خلقه، وهو على نوعين، كوني وشرعي، فالتقديم الكوني تقدير الله في خلقه وتكوينه وفعله كما ورد ذلك في قوله: { قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ } [يونس:49] ، وقوله تعالى: { قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ } [سبأ:30] ، ومن التقديم المتعلق بالتدبير الكوني اصطفاء الحق لمن شاء من خلقه، وتقديم بعض خلقه على بعضه بناء على حكمته في ابتلاء المخلوقات واصطفاء من شاء للرسالات كما قال تعالى: { إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [آل عمران:33] ، وقوله عن مريم: { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ } [آل عمران:42] ، وقوله عن طالوت: { قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:247] ، فهذا اصطفاء وتقديم يتعلق بالمشيئة والتدبير الكوني .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت