أما التقديم الشرعي فهو متعلق بمحبة الله لفعل دون فعل، وتقديم بعض الأحكام على بعض، لما تقتضيه المصلحة التي تعود على العباد، كما في سنن النَسائي وصححه الألباني من حديث البراء - رضي الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَي الصَّفِّ الْمُقدَّمِ، وَالمُؤَذّن يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطبٍ وَيَابِسٍ وَلَهُ مِثْل أَجْرِ مَنْ صَلى مَعَهُ ) (1) ، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَوْ تَعْلَمُونَ أَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَكانَتْ قُرْعَةً ) (2) ، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أَنَسِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ثُمَّ الذِي يَلِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ ) (3) ، ولا عبرة بمن ادعى أنه لا يرغب في التقدم إلى الصف الأول بحجة أن الناس يطلبون فيه الأجر، وأن والعبادة الحق هي ما يكون بغير عوض أو مقابل (4) ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِن تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ، وَإِن يَك سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكمْ ) (5) ،
(1) النسائي في الأذان، باب رفع الصوت بالأذان 2/13 (646) ، وانظر صحيح الجامع (1841) .
(2) مسلم في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها 1/326 (439) .
(3) أبو داود في الصلاة، باب تسوية الصفوف 1/180 (671) ، وانظر صحيح الجامع (122) .
(4) انظر طبقات الصوفية ص489، والتعرف لمذهب أهل التصوف ص161، وصفة الصفوة 2/249 .
(5) البخاري في الجنائز، باب السرعة بالجنازة 1/442 (1252) .