فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1188

فالمُقَدِّم سبحانه هو الذي يُقدِّم الأشياء ويَضَعها في مواضِعها على مقتضى الحكمة والاستحقاق، فمن اسْتَحقّ التقديمَ قدّمه ومن استحق التأخير أخره، والله تعالى أيضا هو المقدم الذي قدم الأحباء وعصمهم من معصيته، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأنبياء تشريفا له على غيره، وقدم أنبياءه وأولياءه على غيرهم فاصطفاهم ونصرهم وطهرهم وأكرمهم (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله المقدم يدل على ذات الله وعلى وصف التقديم بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بدلالة التضمن، وقد ورد وصف الفعل في قوله تعالى: { قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالوَعِيدِ } [ق:28] ، وعند أحمد في المسند وصححه الألباني من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ الله وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ، فَقال: أي رَبِّ قدمني إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ فَأَكُونَ في ظِلِّهَا، فَقَالَ الله: هَل عَسَيْتَ إِنْ فَعَلتُ أَنْ تسألني غَيْرَهَا؟ قال: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَقَدَّمَهُ الله إِلَيْهَا، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ وَثَمَرٍ، فَقال: أي رَبِّ قدمني إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ؛ أَكُونُ في ظِلِّهَا، وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا فَقَالَ الله لَهُ: هَل عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تسألني غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ فَيُقَدِّمُهُ الله إِلَيْهَا ) (2) ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والعزة والعلو والعظمة وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله المقدم دل على صفة من صفات الأفعال، قال ابن القيم:

(1) النهاية في غريب الحديث 4/25 .

(2) مسند أحمد 3/27 (11232) ، صحيح الجامع (1557) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت