الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللهُ - عز وجل: تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِي، قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ) (1) .
الدعاء باسم الله المقدم دعاء عبادة .
أثر الاسم على العبد أن يقدِّم منهج الله على أي منهج سواه، ولا يقدم عليه عقله وهواه، ويحذر من الشهوة والشبهة ويراقب ما قدمته يداه، ويزن أوليات العبودية في التزاماته ويراعي ما قدمه الله في أحكامه وتشريعاته، ويعمل في الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل .
وتقديم الموحد منهج الله على أي منهج سواه لا بد أن يكون بمحبة وإقرار ويقين وتسليم، فلا يوجد من هو أعلم بالله من الله، ولا أعلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، ومن الأمور التي تتطلب التوقف والانتباه، معارضة العقل وتقديمه على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لاسيما في موضوع الأسماء الحسنى والصفات العلى، لأن بعض المتكلمين يرى أن عقله مقدم عليهما، وأنه يعطل ويؤول ما شاء منهما بحجة أن التعارض بين العقل والنقل حاصل فيهما، وأن الظاهر من كلامهما فيه تشبيه وتمثيل لا بد من صرفه بدليل أو بغير دليل، ولو حقق الأمر لعلم أنه من المحال أن يتعارض العقل الصريح الواضح مع النقل الصحيح الثابت، بل العقل الصريح يشهد للنقل الصحيح ويؤيده .
(1) البخاري في الأذان، باب فضل السجود1/278 (773) .