والقصد أن من وحد الله في اسمه المقدم ينبغي أن يقدم منهج الله على أي منهج ولا يقدم عليه عقله وهواه، ويفخر بذلك ويعلم أنه على بصيرة في اتباع السنة وترك البدعة وأن التوحيد نور وأن الشرك ظلمة .
ومن دعاء العبادة أيضا أن يراعي ما قدمه الله في أحكامه وتشريعاته، ويزن أوليات العبودية في التزاماته، فلا يقدم مندوبا على واجب مفروض، ولا يخلط في الأحكام بين ما هو معلوم محدود، فأحكام العبودية التي جعلها الله - عز وجل - تكليفا لقلب العبد ولسانه وجوارحه هي الواجبات والمستحبات والمباحات والمكروهات والمحرمات، فمن قدم بعقله وأخر برأيه شيئا على شيء في غير المباحات مما أمر الله وشرع فهو محدث في دين الله مبتدع، كمن ألزم نفسه بورد في الذكر وقدم شيخه وكلامه على ما ثبت به الأمر، وزعم أن قراءة الورد تعادل الالتزام بكذا وكذا من أمور الشرع آلاف المرات .
وكذلك ادعاء البعض الترفع عن طلب الأجر في عبادتهم لله وأنهم إنما يعبدون الله ولا يطمعون في جنة أو نار، وأن عبادتهم حرة من طلب الأغيار وفعل التجار، فهؤلاء قدموا رأي أنفسهم على كتاب الله وما ثبت عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأخبار، وجعلوا أنفسهم أعلى مرتبة من سيد الخلق في عبادته للواحد القهار .