فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 1188

والذي يقدم عقله على الكتاب والسنة في باب الأسماء والصفات وغير ذلك من الغيبيات أو الأحكام والتكليفات، لا بد أن يعلم أن الله - عز وجل - لما أهبط الأبوين من الجنة عهد إليهما عهدا لهما ولجميع الذرية إلى يوم القيامة، وضمن لمن تمسك بعهده أنه لا يضل ولا يشقى، وأن من أعرض عنه سيعيش معيشة ضنكا .

كما أن المتمسكين بالأدلة القرآنية والنبوية والذين يقدمونها على آرائهم وعقولهم لاسيما في باب الصفات الإلهية، هؤلاء قد شهد الله لهم بالعلم واليقين وكفى به شهيدا بين المختصمين، شهد لهم أنهم على بصيرة من ربهم وبينة من أمرهم، وأنهم هم أولو العقل والألباب، وأن لهم نورا على نور وأنهم هم المهتدون المفلحون، لأن الرسل في بلاغهم عن ربهم صادقون ولا يخبرون عن الله إلا بالحق الذي يعلمون، ولا يخبرون عن أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه إلا بالحق المحض، سواء في التكليف والطلب وأحكام العبودية أو الخبر عن توحيد الأسماء والصفات والربوبية .

وهذه أول درجات الإيمان عند كل مسلم صادق، فمتى علم المؤمن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر بشيء من الغيبيات أو الأسماء والصفات صدق تصديقا جازما يبلغ علم اليقين ويزداد المؤمن إيمانا بعين اليقين وحق اليقين، وعلم أيضا أنه لا يجوز أن يكون في الوحي شيء باطني مخفي بخلاف ما فهمه سائر الناس، وأنه من المحال أن يعارض الوحي دليل عقلي يحدث التخبط والالتباس، وأن كل من يظن أنه يعارض خبر الرسل بحججه العقلية وآرائه الفكرية فحجته داحضة وشبهته فاسدة وهي من جنس السفسطة وأنواع القرمطة، فالعقلاء عن الله يعلمون أنه من المحال أن يعارض كتابَ الله وسنةَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - رأي أو مقال، فما الظن بمن اعتقد أن أدلة الوحي متضاربة وأن أدلة العقل والنقل متعارضة، وأنه ينبغي كما يزعمون تقديم العقل على النقل عند التعارض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت