فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1188

اسم الله المقتدر سمى الله نفسه به في قوله تعالى: { وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:42] ، وقال أيضا: { إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:55] ، فالاسم في الآيتين ورد مطلقا منونا مرادا به العلمية ودلا على كمال الوصفية، وورد مقرونا بالعلو والفوقية في قوله تعالى: { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } [الكهف:45] ، وقد علمنا أن الاقتران بالعلو يزيد الإطلاق كمال على كمال، ولذلك فإن هذه الآية بمفردها كافية في إثبات اسم الله المقتدر، ولم يرد الاسم في حديث ثابت وإنما ورد في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي وهي رواية ضعيفة، كما أن سرد الأسماء فيها من إدراج الرواة وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) .

شرح الاسم وتفسير معناه .

المقتدر اسم فاعل من اقتدر، فعله اقتدر يقتدر اقتدارا، والأصل قدَّر يقدر، وقدَر يقدر قدرة، والمقتدر مُفْتَعِل من اقْتَدَرَ، وهو أكثر مبالغة من القادر والقدير (2) ، قال ابن منظور: ( المُقْتَدِر الوسط من كل شيء، ورجل مُقْتَدِرُ الخَلْق أَي وَسَطُه، ليس بالطويل والقصير ) (3) ، والمقتدر على الشيء هو المتمكن منه بإحاطة تامة وقوة والمهيمن عليه بإحكام كامل وقدرة، قال البيهقي: ( المقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء ) (4) .

(1) الترمذي كتاب الدعوات، 5/530 (3507) ، وانظر تعليق الألباني في مشكاة المصابيح (2288) .

(2) النهاية في غريب الحديث 4/22 .

(3) لسان العرب 5/79 .

(4) الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف وأصحاب الحديث البيهقي ص63 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت