وقال المناوي: ( المقتدر من الاقتدار وهو الاستيلاء على كل من أعطاه حظا من قدرته .. والمقتدر أبلغ من القادر لما في البناء من معنى التكلف والاكتساب، فإن ذلك وإن امتنع في حقه تعالى حقيقة لكنه يفيد المعنى مبالغة ) (1) .
والمقتدر سبحانه هو الذي يقدِّر الأشياء بعلمه وينفذها بقدرته، فالمقتدر يجمع دلالة اسم الله القادر و القدير معا، فاسم الله القادر هو الذي يقدر المقادير في علمه، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره، والله - عز وجل - قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، فالقادر يدل على التقدير في المرتبة الأولى، والقدير يدل على القدرة وتنفيذ المقدر في المرتبة الرابعة من مراتب القدر، فالقدير هو الذي يخلق وفق سابق التقدير .
والقدر بدايته في التقدير ونهايته في القدرة وتحقيق المقدر، أما المقتدر فيجمع وسطية الدلالة مع المبالغة وهذا ما دل عليه معناه في اللغة، حيث جمع في دلالته بين اسم الله القادر والقدير معا فهو أبلغ منهما في الدلالة والوصف، قال تعالى: { وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا } [الكهف:45] ، أي مقتدرا على كل شيء من الأشياء يحييه ويفنيه بقدرته لا يعجز عن شيء (2) ، وقال تعالى عن فرعون وقومه: { كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:42] .
(1) فيض القدير 2/487، ومفردات ألفاظ القرآن ص657، واشتقاق أسماء الله ص200 .
(2) فتح القدير للشوكاني 3/290 .