أما أثر الاسم في عبودية اللسان فيظهر حين يعلق الموحد أفعاله على مشيئة الله وقدرته، سواء في ماضيه أو حاضره أو مستقبله، وقد علمنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن الموحد يقول فيما وقع ومضى من الأحداث: قدر الله وما شاء فعل، ولا يقل: لو كان كذا وكذا لكان كذا وكذا، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، لاسيما بعد نفاذ التدبير ووقوع القدرة على التقدير، وإنما يجوز للموحد أن يذكر ذلك فيما يستقبل لأنه لا يعلم ما ستجري به المقادير، روى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) (1) .
أما رد الأمر إلي المشيئة والقدرة في الحاضر فيقول دائما: لا حولا ولا قوة إلا بالله عملا بما ورد في قول الله - عز وجل - عن العبد الصالح: { وَلوْلا إِذْ دَخَلتَ جَنَّتَكَ قُلتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ } [الكهف:39] ، وهنا ينسب الموحد النعمة إلى المنعم، ويرد الأمر فيها إلى مشيئة الله وقدرته، فالعبد الصادق مؤمن بأن الله قائم بالقسط والتدبير ومنفرد بالمشيئة والتقدير، يتولى تدبير شئون العالمين، وهو في تقديره أحكم الحاكمين وخير الرازقين، لا يطمع في سواه ولا يرجو إلا إياه، ولا يشهد في العطاء إلا مشيئته ولا يرى في المنع إلا حكمته ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته، فعند ذلك يقول: { وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللهِ عَليْهِ تَوَكَّلتُ وَإِليْهِ أُنِيبُ } [هود:88] .
(1) مسلم في القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله 4/2052 (2664) .