فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1188

ولا بد هنا من التنبيه على مسألة هامة حول هذا الحديث، فأغلب العلماء الذين تتبعوا الأسماء استدلوا به في إثبات القابض الباسط الرازق واستبعدوا المسعر بلا دليل أو تعليل، بل بعضهم يستبعد الرازق أيضا، فهل اسم الله المسعر ليس فيه كمال مطلق أو أنه يحتمل معنى من معاني النقص عند الإطلاق فيلزم تقييده؟ في الحقيقة لم أجد لا هذا ولا ذاك، فهو من حيث الإطلاق أطلقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون تقييد، ومن حيث الكمال دلالته أبلغ من القابض الباسط لأنه يشملهما معا، لكن العجب أنني وجدت ذلك الأمر عليه أعلام أجلاء كالإمام البيهقي وابن العربي والأصبهاني وابن منده حتى المعاصرين كابن عثيمين وعبد المحسن العباد جميعهم غض الطرف عن المسعر (1) .

أما الرازق فذكره البيهقي وابن منده والأصبهاني وابن الوزير والغصن من المعاصرين وإن استبعد ابن الوزير مع المسعر أيضا القابض الباسط مع أنه لا دليل على القابض الباسط الرازق إلا هذا الحديث (2) ، والعلامة ابن حجر العسقلاني استبعد الجميع مع ثبوت الحديث عنده وتصحيحه له، فهو القائل: ( هذا الحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارمي والبزار وأبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن ثابت وغيره عن أنس وإسناده على شرط مسلم، وقد صححه ابن حبان والترمذي ) (3) .

والقصد أن الاسم ثابت بالحديث الصحيح، وليس لنا أن نرد قول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في تسميته لله - عز وجل - بهذا الاسم بناء على اجتهاد أو استحسان، فلم أجد علة ذكرها أحد لاستبعاده من الأسماء، فما يسري عليه يسري على بقية الأسماء الواردة في الحديث ولذلك أدخله القرطبي في الأسماء الحسنى (4) .

(1) انظر أسماء الله الحسنى للدكتور الغصن ص 352، وقطف الجنى الداني ص 85، ص 92 .

(2) انظر السابق 178 .

(3) تلخيص الحبير 4/14، وانظر كتاب القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد ص86 .

(4) الأسنى في شرح الأسماء الحسنى 1/502 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت