فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1188

وفي الموطأ من حديث سعيد بن المسيب - رضي الله عنه: ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِحَاطِبِ بْنِ أَبِى بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تُرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا ) (1) ، وتفصيل ذلك أن عمر - رضي الله عنه - مر على حاطب وهو يبيع زبيبًا له بالسوق بأرخص مما يبيع الناس، فقال له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: إما أن تزيد في السعر، بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق، وإما أن ترفع من سوقنا لئلا تضر بأهل السوق، فليس للواحد والاثنين البيع بأرخص مما يبيع أهل السوق دفعًا للضرر، قال ابن رشد: وهو غلط ظاهر، إذ لا يلام أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه، بل يشكر على ذلك إن فعله لوجه الناس، ويؤجر إن فعله لوجه الله تعالى، ولذلك تراجع عمر - رضي الله عنه - كما وردت القصة كاملة عند البيهقي من حديث القاسم بن محمد عن عمر - رضي الله عنه: ( أَنَّهُ مَرَّ بِحَاطِبٍ بِسُوقِ الْمُصَلى وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَرَارَتَانِ فِيهِمَا زَبِيبٌ فَسَأَلَهُ عَنْ سِعْرِهِمَا، فَسَعَّرَ لَهُ مُدَّيْنِ لِكُلِّ دِرْهَمٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - رضي الله عنه: قَدْ حُدِّثْتُ ببِعِيرٍ مُقْبِلَةٍ مِنَ الطَّائِفِ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِسِعْرِكَ، فَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تُدْخِلَ زَبِيبَكَ الْبَيْتَ فَتَبِيعَهُ كَيْفَ شِئْتَ، فَلَمَّا رَجَعَ عُمَرُ حَاسَبَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الذِي قُلْتُ لَيْسَ بِعَزْمَةٍ مِنِّى وَلاَ قَضَاءٍ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أَرَدْتُ بِهِ الْخَيْرَ لأَهْلِ الْبَلَدِ، فَحَيْثُ شِئْتَ فَبِعْ، وَكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ) (2)

(1) موطأ مالك كتاب البيوع، باب الحكرة والتربص 2/651 (1328) .

(2) البيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع، باب التسعير 6/29 (10929) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت