وذكر النووي أن هذه الأحاديث تتضمن تحريم بيع الحاضر للبادي، والمراد به أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له البلدي أو الحاضر اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأعلى، أما إذا كان المتاع مما لا يحتاج إليه البلد، ولا يؤثر فيه لقلة ذلك الشيء المجلوب لم يحرم، ولو خالف وباع الحاضر للبادي صح البيع مع التحريم، وفي رواية صحيحة عند أحمد من حديث أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَدَابَرُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ، التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا، التَّقْوَى هَا هُنَا، يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثًا بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ) (1) .
(1) أحمد في المسند 2/360 (8707) ، صحيح الجامع (7242) .