فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 1188

المنان في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعال، فعله مَنَّ يَمُنُّ مَنّا، يعني قطعه وذهب به، والمَنِينُ الحبل الضعيف، وحَبل مَنينٌ إِذا أَخْلقَ وتقطع، ورجل مَنِينٌ أَي ضعيف، يقال: كأَنَّ الدهر مَنَّه وذهب بمُنَّته أَي بقوته، والمَنُون الموت لأَنه يَمُنُّ كل شيء فيضعفه وينقصه ويقطعه، ومنه قوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } [الطور:30] ، ومَنَّ عليه أَحسن وأنعم عليه، وقوله - عز وجل: { وَإِن لَك لأَجْرا غَيْرَ مَمْنُونٍ } [القلم:3] ، أي غير محسوب أو غير مقطوع أو غير منقوص (1) .

قال الراغب الأصفهاني: ( المنة النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران:164] .. وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى، والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ولقبح ذلك قيل: المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة، وقوله: { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات:17] ، فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل، وهو هدايته إياهم كما ذكر ) (2) .

(1) السابق 5/ 106، وزاد المسير لابن الجوزي 8/328 .

(2) مفردات غريب القرآن ص 777 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت