المنان في اللغة من صيغ المبالغة على وزن فعال، فعله مَنَّ يَمُنُّ مَنّا، يعني قطعه وذهب به، والمَنِينُ الحبل الضعيف، وحَبل مَنينٌ إِذا أَخْلقَ وتقطع، ورجل مَنِينٌ أَي ضعيف، يقال: كأَنَّ الدهر مَنَّه وذهب بمُنَّته أَي بقوته، والمَنُون الموت لأَنه يَمُنُّ كل شيء فيضعفه وينقصه ويقطعه، ومنه قوله تعالى: { أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ } [الطور:30] ، ومَنَّ عليه أَحسن وأنعم عليه، وقوله - عز وجل: { وَإِن لَك لأَجْرا غَيْرَ مَمْنُونٍ } [القلم:3] ، أي غير محسوب أو غير مقطوع أو غير منقوص (1) .
قال الراغب الأصفهاني: ( المنة النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة، وعلى ذلك قوله تعالى: { لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [آل عمران:164] .. وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى، والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ولقبح ذلك قيل: المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة، وقوله: { يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات:17] ، فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل، وهو هدايته إياهم كما ذكر ) (2) .
(1) السابق 5/ 106، وزاد المسير لابن الجوزي 8/328 .
(2) مفردات غريب القرآن ص 777 .