وعند البخاري من حديث عمر - رضي الله عنه - لما رجع عن البلد التي فيها الطاعون قال له أبو عبيدة - رضي الله عنه: ( أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ الله؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ الله إِلَى قَدَرِ الله، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ الله، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا في بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عندي في هَذَا عِلمًا سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، قَالَ: فَحَمِدَ الله عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ ) (1) .
وعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( المُؤْمِنُ القَوِي خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى الله مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِالله وَلاَ تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شيء فَلاَ تَقُل لَوْ أَنِّي فَعَلتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُل قَدَرُ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) (2) ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر، والعلم والحكمة والغنى والعزة، وغير ذلك من صفات الكمال واسم الله القادر دل على صفة من صفات الذات والأفعال .
الدعاء باسم الله القادر دعاء مسألة .
(1) البخاري في الطب، باب ما يذكر في الطاعون 5/ 2163 (5397) .
(2) مسلم في القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز 4/2052 (2664) .