أعرضوا وتولوا.
ومن البديهي في المحسوسات أن من توجه إلى النور أضاء وجهه واستنار ومن أعرض عنه أظلم وجهه وحار.
قال الله تعالى:"أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها". الآية فالكافر يتخبط في الظلمات وأما المؤمن فهو على نور من ربه ويقول الشيخ عبد الله سراج الدين في (الأيمان بعوالم الآخرة) : -
"وهذا النور الإيماني هو المذكور في الحديث الذي رواه أبو يعلي من حديث الفرات بن سليمان قال: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا يقوم أحدكم فيصلي أربع ركعات ويقول فيهن ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تم نورك فهديت فلك الحمد، عظم حلمك فغفرت فلك الحمد بسطت يدك فأعطيت فلك الحمد". الحديث كما في الحصن الحصين وشرح المواهب."
وإن أول القلوب وأعظم القلوب إضاءة بهذا النور وأوسع القلوب إشراقًا بهذا النور وأكثرها نصيبًا من هذا النور هو قلب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أفاض النور على سائر القلوب والذي أشرق على مرايا القلوب فانعكس فيها ذلك النور الإيماني على حسب استعداد ذلك القلب وقابليته.
وقد قال كثير من المفسرين المحققين في قوله تعالى:"مثل نوره كمشكاة فيها مصباح".
إن المراد بالمشكاة هو صدر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والزجاجة هي قلبه الشريف صلى الله عليه وسلم والمصباح هو النور الإيماني المحمدي والشجرة التي يأتي منها المدد هي شجرة الوحي المحمدي صلى الله عليه وسلم فالتقى نور على نور.
فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو مصباح مصابيح القلوب ونور أنوار البصائر وهو صلى الله عليه وسلم السراج المنير للقلوب والعقول والأسماع والأبصار والأفكار والوجوه والمدارك والأفهام.
وقد سماه الله تعالى بما سمى به شمس الضياء في علياء السماء ولكن وصفه بوصف أكمل وأجمل وأعلى وأسمى من وصف شمس السماء.
قال تعالى في وصف الشمس السمائية (وجعلنا سراجًا وهاجًا) . وقال تعالى في وصف الشمس المحمدية (وداعيًا إلى الله