وآله وسلم حتى روي أنه كان (يضعها في كمه) وإذا كان الحنابلة وغيرهم من فقهاء أهل السنة والجماعة أجازوا تقبيل غلاف المصحف لأنه تشرف بمجاورة المصحف الشريف فهل يعد (شركا وكفرا) أم (محبة وتبركا) أن يقبل المحب شباك قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن الشباك تشرف بمجاورة الضريح الشريف الطاهر؟!
هذا والملاحظ أن الشيخ ابن منيع ومن شاركه في إعداد وطبع هجومه وتهجمه على السيد الشيخ المالكي، قليلو البضاعة العلمية وقليلو المطالعة في كتب التراث الإسلامي الواسع العميم عدا مطالعتهم لكتب الشيخين ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى، وإلا لعلموا أن الكثير من العلماء قد اهتموا وألفوا في موضوع نعاله الشريف صلى الله عليه وسلم، لأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم اعتناء العلماء بنعله واهتمامهم بالبحث الدقيق والدراسة العميقة عن صفتها ومثالها ولونها وجنسها وعددها وحاملها ومدحها والثناء عليها والتفنن في ذلك شعرًا ونثرًا.
وقد اجتهد في تحقيق مثال نعله صلى الله عليه وسلم بالبحث في كتب السير أئمة فحول من الحفاظ وكبار المحدثين، فمنهم ابن العربي وابن عساكر وابن مرزوق والفارقي والسيوطي والسخاوي والتتائي والعراقي.
وامتدح النعل كثير من الأدباء المجيدين فمنهم أبو الحسن ابن سعد البلانسي وأبو أمية إسماعيل بن سعد السعود بن عفير وشرف الدين بن لسيمان الطنوبي المصري وأبو الحكم بن المرحل السبتي والحافظ أبو عبد الله محمد بن الأبار القضاعي البلنسي والحافظ أبو الربيع سليمان الطلاعي وعلي أبو الحسن الرعيني وعلي أبو الحسن بن أحمد الخزرجي والإمام أبو الخير محمد بن محمد الجزري والحافظ أبو عبد الله محمد بن رشيد الفهري السبتي والعلامة أحمد المقري ولهم في ذلك القصائد الطويلة المشتملة على عظيم الثناء والتوسل والتبرك بمثال نعله صلى الله عليه وسلم وليس المقصود النعام وإنما مقصود هم بذلك من لبس النعال وما المثال المكرم إلا وسيلة للقدم التي خص الله بأكمل الأوصاف صاحبها صلى الله عليه وسلم.
وما حب النعال شغفن قلبي * ولكن حب من لبس النعالا